الارشيف


الاسبوع الماضي







اضغط هنا وشاهد المزيد من المقالات السابقة لهذا القسم

العالمية اون لاين


القائمة البريدية

البريد الالكتروني:




بحث في موقع العالمية



RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

شاركنا التصويت

ما هو رأيك في الموقع

ممتاز
جيد
وسط
ضعيف


الجمرة الخبيثة .. رعب لكل العصور

اخبار طبية

المقدمة التاريخ الأسود .. للجمرة الباحثون عن مسبب الوباء العصيات تحت العدسات الجمرة فى مزرعة الحيوان من الحيوان إلى الإنسان وسائط الانتقال إلى الأبدان العدوى .. صنوف وأنواع جمرة الصوافين رئوية جمرة الجزارين جلدية جمرة الآكلين معوية الوقاية فى مزرعةالحيوان سبل وقاية الصانعين جمرة الحيوان ورعب الإنسان سـلاح بيولوجـى للحـرب سلاح للإرهاب بساطة الإنماء والإكثار ما أيسر الانتشار جرثومة تتحدى الصعاب خطر بيئى يدوم طويلاً خطــر يحصـد الأرواح عن الحماية والاستشعار هندسة الجمرة : المأزق الأكبر

المقدمة:
" لماذا هذه السرية حول هذا المرض الجرثومى الذى يصيب عادة مزارع تربية الحيوان.. ؟" .. هكذا تساءل رئيس الوزراء البريطانى "ونستون تشرشل" ، بينما كان يفض تقريراً بتاريخ 24 فبراير عام 1944، قدمه إليه مستشاره العلمى "اللورد شيرويل"، وكتب عليه بالحبر الأحمر، وبالخط السميك (سرى للغاية) !!

إنه تقرير عن مرض الجمرة الخبيثة، والذى يصفه التقرير " بأنه من أخبث الأمراض .. فلو أن أحداً استنشق قدراً محدوداً من جراثيمه ، لداهمه الموت فى غضون ساعات أو أيام ". ويمضى التقرير قدماً إلى غايته : " ولو أن طائرة من طائراتنا رشت من جراثيمه فوق مدينة من مدن أعدائنا الألمان، فانتشرت فيها لكانت لها نتائج مذهلة فى حسم ما بيننا وبينهم من صراع .. " .

أرأيت !! فهذه الجرثومة التى تصيب فى الأساس الحيوان ، هى بالفعل الأوفر حظاً فى بحوث الحرب البيولوجية ضد الإنسان !!

التاريخ الأسود .. للجمرة :

إن التاريخ ذكر الكثير من الأمراض الوبائية . وأوبئة الجمرة الخبيثة ذكرها التاريخ. وإن صحائفه لتحتفظ فى غير موضع بحوادث مأساوية وقعت للحيوان وللإنسان معاً، بسبب هذا الداء الوبيل. ففى القرن السابع عشر، وصف التاريخ لنا وباء وقع فيه، ضرب القارة الأوروبية، وخلف وراءه ما يربو على ستين ألفاً من البشر، إلى جانب عشرات الألوف من رؤوس الحيوان، ومرة أخرى .. ضرب الوباء القارة الأوروبية فى أواسط القرن الثامن عشر، وأدى إلى نفوق نصف مليون رأس من الأغنام .

ومضى التاريخ يأتى بالوباءات التى امتدت فشملت العالم، ومنها الوباء الذى اجتاح سيبيريا فى عام 1875، والذى أطاح بمائة ألف رأس من الجياد. ومنها الوباء الذى عم القارة الأوروبية خلال القرن التاسع عشر، وأطاح بحياة ما يقارب نصف رؤوس الأغنام فى فرنسا وحدها، ثم امتد الوباء إلى سائر حيوانات المزرعة من أبقار وخنازير وماعز وجياد . وباتت الثروة الحيوانية مهددة بالأفول والفناء .

ومنها الوباء الذى بدأ فى روسيا عام 1914، وتسبب فى نفوق ما لا يقل عن ثلاثة وأربعين ألفاً من رؤوس الماشية. ومنها الوباء الذى بدأ فى إيران عام 1945، وأودى بحياة مليون رأس من الأغنام. ومنها الوباء الذى ضرب زيمبابوى ما بين عام 1978 وعام 1980، والذى أدى إلى إصابة نحو عشرة آلاف من البشر، مات مائة منهم بسبب هذا المرض اللعين. ومنها الوباء الذى بدأ فى سيبيريا عام 1979 .

ولا يزال مرض الجمرة الخبيثة - إلى اليوم - مرضاً مستوطناً فى بعض البلدان الافريقية والآسيوية، وأخصها الفقيرة، التى ليس لديها برامج بيطرية تطيعمية كافية، وهو يثور ويمتد أحياناً. وهو إذ يثور يطال من بعد الثروة الحيوانية، الإنسان. ويكتشف فى العالم ما بين ألفين إلى 200ألف حالة بالجمرة ، فى كل عام .

والواقع أن الضريبة التى يفرضها مرض الجمرة الخبيثة على الإنسان والحيوان ، تكون باهظة فى كثير من الأحيان. ولقد ظل علماء بيولوجيا الكائنات الدقيقة طوال المائة والعشرين عاماً الماضية يتعلقون بفكرة مغرية ، هى محاولة استئصال شأفة هذا المرض ، واتقاء آثاره المدمرة بقدر المستطاع .

على أن هذا ليقتضى منهم بالضرورة معرفة أوسع بطبائع جرثومة الجمرة، من حيث دقائقها التركيبية وخصائصها المرضية، وما تنطوى عليه من نقاط ضعف أو مراكز قوة. إن معرفة أعمق بهذا الميكروب، يمكن أن تمكن الباحثين من الانقلاب عليه، وربما ترويضه أيضاً .

الباحثون عن مسبب الوباء :

الجمرة الخبيثة : تعرف فى لغة الطب باسم (الانثراكس) Anthrax . وهى كلمة مشتقة من اليونانية، بمعنى الفحم أو البقعة السوداء أو الدملة الخبيثة. والتسمية دقيقة، لأن الناس منذ مئات الأعوام - كانوا يرون على جلود المصابين بثرات وردية تتسع رقعتها سريعاً ويتحول قلبها إلى اللون الأسود، ثم يتساقط الجلد كرماد الفحم سواء بسواء .

لم يكن أحد يعرف شيئاً عن مسبب الداء، ولا عن الوسيلة التى يتخذها للإنتقال من حيوان إلى حيوان إلى إنسان. قالوا : إنه عفريت يركب الحيوان والإنسان، ويشعل فيه النار من داخله، فيغدو جلده متفحماً. ولكن بعض الباحثين عندما نظروا تحت عدسات المجهر، وجدوا فى دماء الأغنام المصابة أجساماً صغيرة تشبه العصى متراصة بجوار بعضها. وجدها فى ثلاثينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر، كل من : Delafond & Fucho .

وفى عام 1863 تمكن البيولوجى الفرنسى " كاسيمير - دوزيف دافين " Davaine - لأول مرة - من نقل العدوى إلى الحيوانات، بحقنها بعينة من دماء تحتوى على العصيات . على أن الباحثين ظلوا فى حيرة من ماهية هذه العصيات المجهرية الدقيقة .. وهل هى العامل المسبب للوباء ؟

بيد أنهم لم يواصلوا بحوثهم للحصول على إجابة محددة لهذا التساؤل .. وظل الأمر هكذا حتى ظهر عالم ألمانى مجهول كان يعمل فى غرفة ضيقة جداً فى برلين .. هذا الرجل هو " روبرت كوخ " Koch .. عبقرية فذة فى الفهم والصبر وبعد النظر. ففى عام 1876 كلف " كوخ " ، حينما كان يعمل طبيباً بولاية وولشتاين، ببحث وباء الجمرة الخبيثة للكشف عن مسببه، إذ كان حينذاك ذائع الانتشار فى القارة الأوروبية، حتى عرف بتحمله وزر النفوق المثير والمتتالى للآلاف من رؤوس الأغنام والماعز والخنازير والجياد . كما عرف بقدرته على إمراض المزارعين الذين يقومون على أمور تربية الحيوان .

وبدأ " كوخ " أولى تجاربه بفحص دماء أغنام نفقت لتوها بالمرض، فوجدها تزخر بالعصيات، فقام من فوره بفحصها ثم عزلها فى صورة بالغة النقاء، وعمل على تنميتها فى منابت غذائية مناسبة داخل المعمل . وعندما اكتمل نموها ، أعاد فحصها تحت عدسات المجهر ، وتيقن من أنها لا تمثل سوى طرازاً واحدا نقياً من الكائنات الدقيقة المعروفة بالبكتيريا . وبدا له أن يزداد ثقة واطمئناناً بأن هذه العصيات البكتيرية هى بذاتها المسبب للداء، فراح يأخذ منها ويحقن العديد من الأرانب السليمة، وكذا الفئران والأغنام .

ولشد ما كانت دهشته ، حينما ظهرت - بعد أيام - أعراض الجمرة الخبيثة على جميع الحيوانات، قبل أن يقضى المرض عليها بالهلاك . وإذن .. فالعصيات البكتيرية هى المسبب لهذا الداء .. هكذا قال " كوخ " .. ولكن باحثين آخرين عارضوا ما قال ، إذ لم تدل تجاربهم قط على أن ثمة علاقة بين وباء الجمرة العاصف والعصيات .

وفى عام 1881 وجه الكيميائى والبيولوجى الفرنسى " لويس باستير " Pasteur ، اهتمامه لدراسة العصيات، لاسيما بعد أن تضاربت بشأنها الآراء. وأعاد " باستير " تجربة فصل وعزل العصيات من دماء الحيوانات النافقة ، كما أجراها " كوخ " .

وفى كل مرة كان يحصل على العصيات نفسها، ثم عمد إلى تنميتها فى منابت غذائية مناسبة، وانتظر حتى نما الميكروب العصوى. وإذ ذاك بدأ فى نقل قطرة من بيئة الزرع ، إلى وعاء ثان ، يحوى البيئة المغذية نفسها .. وانتظر حتى نمت عصياتها ، ثم قام بنقل قطرة منها إلى وعاء ثالث ، ثم رابع ، فخامس …. ، إلى الوعاء الأربعين .

وحتى يزداد ثقة واطمئناناً بان العصيات النامية فى الأوعية الأربعين هى بالفعل مسبب الوباء . قام بحقن عشرة من الحيوانات المعملية بعصيات كل وعاء على حده، حتى صار لديه أربعمائة حيوان رهن التجريب . ولكم كان سروره عظيماً، حينما نفقت سائر الحيوانات متأثرة بأعراض الجمرة، بعد عدة أيام من الحقن بالعصيات. وكان هذا كشفاً من الطراز الأول ، إذ كان متقدماً على عصره ، بدرجة لم يستطع معها أحد ان يجادله .

2010-01-03 12:38:13
عدد القراءات: 381
المصدر: سيريا فيت
طباعة






التعليقات